مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
يحصل له العلم من الخبر المتواتر ، بينما يحصل العلم من هذا الخبر المتواتر نفسه لأولئك الذين لم يبتلوا بمثل هذه الشبهات والتقاليد والمعتقدات يقول الشهيد الثاني : " وبهذا الشرط ، يحصل الجواب لمن خالف الإسلام من الفرق ، إذا ادعى عدم بلوغه التواتر بدعوى نبينا - صلى الله عليه وآله - النبوة وظهور المعجزات على يده موافقة لدعواه ، فإن المانع لحصول العلم لهم بذلك دون المسلمين سبق الشبهة إلى نفيه وبهذا أجاب السيد عن نفي من خالفه تواتر النص على إمامة علي عليه السلام ، حيث أنهم اعتقدوا نفي النص لشبهة " ( 44 ) فإنما لم يحصل لهؤلاء الخالفين العلم بالرغم من كون الخبر متواترا - ومن طبيعته إفادة العلم - وذلك للشبهات والمعتقدات المنحرفة والضالة المتحكمة في نفوسهم والمسيطرة على مشاعرهم والمخالفة لمضمون الخبر ، وهي التي منعت من حصول العلم لهم بالأخبار المتواترة عن المعجزات . إذا فيلزم على الإنسان أن يطهر نفسه من تأثير الشبهات والمعتقدات والتقاليد المتحكمة ليحصل له القطع من الأخبار المتواترة ، وبذلك تكون رؤيته موضوعية للأخبار . يقول المحقق القمي في القوانين : " وكذلك كل من أشرب قلبه حب خلاف ما اقتضاه التواتر لا يمكن حصول العلم له إلا مع تخليته عما شغله ذلك إلا نادرا " ( 45 ) . وليست هذه الظاهرة مختصة بالمتواترات ، بل إنها شاملة لسائر البديهيات والضروريات ، فقد لا يحصل اليقين لأحد بأمر ضروري فيما لو تحكمت شبهة ما في نفسه منافية لذلك الأمر الضروري . وقد اعترض في الفصول على هذا الشرط بأنه ليس شرطا في تحقق التواتر ، بل إنه شرط في إفادة التواتر للعلم ، فإن التواتر يتحقق بمثل هذا الخبر ، ولكنه لا
--> ( 44 ) شرح البداية : 64 ويراجع : الذريعة ، للسيد المرتضى 2 / 491 . ( 45 ) القوانين : 426 .